الاثنين 29 يونيو 2026 - 10:32
آية اللّه العظمى السبحانيّ: إذا نقض العدوّ العهد فينبغي التعامل معه بما يتناسب مع سلوكه.. ضرورة الاهتمام بمعيشة المواطنين والحفاظ على التلاحم الوطنيّ

وكالة الحوزة - أكّد المرجع الدينيّ، آية اللّه العظمى السبحانيّ، خلال استقباله الرئيس الإيرانيّ الدكتور مسعود بزشكيان، أنّ التعامل مع العدوّ يجب أن يكون متناسبًا مع سلوكه، مشدّدًا على أنّ نقض العهود يقتضي اتّخاذ الموقف المناسب، كما دعا إلى مواصلة الاهتمام بمعيشة المواطنين، والحفاظ على التلاحم الوطنيّ، واعتماد الإدارة الحكيمة القائمة على استشراف المستقبل ومراعاة مقتضيات كلّ مرحلةٍ.

وكالة أنباء الحوزة - استقبل آية اللّه العظمى الشيخ جعفر السبحانيّ، من المراجع العظام، يوم الأحد (7 تير 1405ه.ش الموافق لـ 28 يونيو 2026م) الرئيس الإيرانيّ الدكتور مسعود بزشكيان، مثمّنًا التقرير الشامل الذي قدّمه بشأن قضايا البلاد وتطوّراتها، وقال: إنّ قبول مسؤوليّة إدارة البلاد في الظروف الراهنة يُعدّ مسؤوليّةً جسيمةً وفي الوقت نفسه قيّمةً للغاية، ونسأل اللّه تعالى أن يوفّقكم لأداء هذه المهمّة الجليلة على أفضل وجهٍ.

وأشار هذا المرجع الدينيّ إلى بعض التوجّهات الإداريّة التي تعتمدها الحكومة، ومنها تفويض الصلاحيّات إلى المستويات الإداريّة المختلفة والاهتمام بطاقات المساجد في إطار الإدارة المرتكزة على الأحياء، معتبرًا أنّ هذه الخطوات تعبّر عن رؤيةٍ استشرافيّةٍ ونهجٍ استراتيجيٍّ في إدارة شؤون البلاد، وأضاف: إنّ المدير الذي يتولّى زمام الأمور ينبغي أن يكون قادرًا - فضلًا عن حل القضايا الراهنة - على استشراف الاحتياجات والمقتضيات المستقبليّة، وإنّ هذه الرؤية الاستشرافيّة هي من الميزات القيّمة للإدارة.

وفي السياق ذاته، استعرض سماحته جانبًا من ذكرياته عن أوضاع البلاد خلال الحرب العالميّة الثانية ومطلع أربعينيّات القرن الماضي، منوّهًا: إنّ غياب الاستعدادات والتدابير اللازمة آنذاك أدّى إلى أزماتٍ واسعةٍ في توفير الاحتياجات الأساسيّة للمواطنين، حتّى أصبح الحصول على الخبز أمرًا عسيرًا بالنسبة إلى كثيرٍ من العوائل. وإنّ المقارنة بين تلك الظروف والوضع الراهن للبلاد تظهر مدى أهمّيّة الإدارة الصحيحة والتخطيط المناسب في تجاوز الأزمات وصون الاستقرار الاجتماعيّ.

وأضاف مبيّنًا: ينبغي للشعب والنخب تقييم أوضاع البلاد اليوم في سياقها التاريخي. وعلى المهتمّين بالتاريخ أن يقارنوا أوضاع اليوم بتلك الحقبة؛ فقد تجاوزنا ثلاث حروبٍ، فلينظر الناس كيف كانت الإدارة حكيمةً؛ إذ لو لم تكن هناك استعداداتٌ مسبقةٌ لواجهت البلاد مشكلاتٍ أكبر بكثيرٍ.

وشدّد آية اللّه العظمى السبحانيّ على ضرورة الاستقامة والثبات في تحمّل المسؤوليّات الجسيمة للحكم، قائلًا: إنّ فنّ الإدارة يتمثّل في القدرة على إدارة البلاد رغم صعوبة الظروف، فعليكم أن تمضوا في معالجة قضايا البلاد بعزيمةٍ وثقةٍ، وألّا يدبّ إليكم الشعور بالتعب، فإنّ «مَنْ كَانَ مَعَ اللَّهِ كَانَ اللَّهُ مَعَهُ».

وتابع سماحته: لقد استشهدتم في حديثكم بآياتٍ من القرآن الكريم؛ والقرآن يقول: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ [الرعد: 38]؛ فلكلّ مرحلةٍ ظروفها ومتطلّباتها. ويجب النظر هل ظروف اليوم مطابقةٌ للماضي أم أنّها تغيّرت؟ إنّ الذين يتصوّرون أنّ جميع الظروف تبقى متطابقةً دائمًا لا يلتفتون إلى واقعيّات الزمان. فعلى المدير أن يدرك ما تقتضيه كلّ مرحلةٍ من قراراتٍ وبرامج.

وأضاف: إذا كان أهل الخبرة والاختصاص قد توصّلوا، بعد الدراسة والبحث، إلى أنّ توقيع هذه المذكّرة يصبّ في مصلحة البلاد، فإنّ ذلك يستند إلى هذا الأصل القرآنيّ عينه، وإذا توصّلوا في وقتٍ لاحقٍ إلى تغيّر الظروف وضرورة اتّخاذ قرارٍ آخر، فإنّ ذلك سيكون أيضًا وفق المعيار نفسه؛ فالمعيار هو التشخيص الصحيح المتناسب مع مقتضيات الزمان.

تابع أيضاً:

نص مذكرة تفاهم إسلام آباد بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية

وأشار هذا المرجع الدينيّ إلى نماذج تاريخيّةٍ من سيرة النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله)، فقال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) عقد بعد الهجرة إلى المدينة معاهداتٍ مع ثلاث قبائل يهوديّةٍ، هي بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة، فلمّا نقضوا العهد، تعامل معهم بما يتناسب مع سلوكهم. كما أنّه (صلّى اللّه عليه وآله) قَبِل في السنة السابعة للهجرة صلح الحديبيّة، رغم أنّه كان ثقيلًا على بعض المسلمين آنذاك، غير أنّه عاد على الإسلام فيما بعد بآثارٍ وبركاتٍ عظيمةٍ.

وفي ختام كلمته، أكّد آية اللّه العظمى السبحانيّ ضرورة الاهتمام المستمرّ من قِبَل الحكومة بالقضايا المعيشيّة للمواطنين، قائلًا: من المتوقّع أن تواصل الحكومة متابعة قضايا المعيشة واستقرار الأسواق بحساسيّةٍ عاليةٍ، وأن تتّخذ التدابير اللازمة لمنع تقلّبات الأسعار، ولا سيّما أسعار السلع الأساسيّة التي يحتاجها عامّة الناس؛ لأنّ ارتفاع أسعارها يؤثّر بشكلٍ مباشرٍ على حياة مختلف فئات المجتمع.

اقرأ أيضاً:

آية اللّه العظمى مكارم الشيرازيّ: الحفاظ على مكانة قائد الثورة الإسلاميّة وتعزيز الاقتدار في مواجهة الأعداء ضرورتان ملحّتان.. التأكيد على ضبط الأسواق ومراقبة الأسعار

توجه به معیشت مردم و حفظ انسجام ملی از ضرورت‌های امروز کشور است

تابع أيضاً:

آية اللّه العظمى نوريّ الهمدانيّ: ينبغي أن تكون العلاقة بين المسؤولين وسماحة القائد علاقة "التابع والإمام"

ومن جانبه، قدّم الرئيس الإيرانيّ الدكتور بزشكيان، في هذا اللقاء، تقريرًا عن إجراءات الحكومة في إدارة أوضاع البلاد، وتنمية العدالة التعليميّة والصحّيّة، وتعزيز دور المساجد في الإدارة المرتكزة على الأحياء، فضلًا عن آخر التطوّرات الدبلوماسيّة.

واستعرض رئيس الجمهوريّة برامج الحكومة في المجالات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والدبلوماسيّة، ولا سيّما إدارة البلاد خلال الحرب الأخيرة، قائلًا: إنّ ما تحقق في هذه المرحلة الحسّاسة كان، قبل كلّ شيءٍ، بفضل العناية الإلهيّة ومساندة الشعب. وقد سعت الحكومة طوال هذه الفترة إلى ضمان استمرار الخدمات العامّة وإدارة الأوضاع بما يخفّف من آثار الحرب وتداعياتها على المواطنين، ويحافظ على سير الحياة الطبيعيّة للمجتمع.

ولفت إلى الدور الاستراتيجي لتوجيهات سماحة قائد الثورة الإسلامية ودعمه في إدارة ظروف البلاد، مكملًا: من أبرز الإجراءات التي اتُّخذت خلال هذه المرحلة كان تفويض الصلاحيّات ورفع مستوى اتخاذ القرار في المحافظات، ممّا أتاح إمكانيّة الاستجابة السريعة والمتناسبة مع الظروف المحلّيّة. وقد تجلّت نتائج هذا الأمر بوضوحٍ خلال الحرب الأخيرة، حيث أسهمت في تلبية احتياجات المواطنين والحفاظ على كفاءة الجهاز التنفيذيّ.

كما أشار رئيس الجمهوريّة إلى برامج الحكومة في مجال العدالة التعليميّة، وتطوير العدالة في النظام الصحّيّ، وتوسيع نطاق وصول المواطنين بصورةٍ عادلةٍ إلى الخدمات العلاجيّة، مضيفًا: تؤكّد الحكومة بالتزامن مع متابعة البرامج التنمويّة على تعزيز المشاركات الشعبيّة؛ وفي هذا الإطار، تعمل على تفعيل دور المساجد وتحويلها إلى مراكز للإدارة المحلّيّة والاجتماعيّة والثقافيّة.

وتابع الدكتور بزشكيان: إنّنا نؤمن بأنّ عودة المساجد إلى دورها التاريخيّ والاجتماعيّ من شأنها أن تسهم في معالجة جانبٍ كبيرٍ من المشكلات والآفات الاجتماعيّة، لما تمتلكه من طاقاتٍ واسعةٍ في تعزيز رأس المال الاجتماعيّ، ودعم التنمية الثقافيّة، ومساندة الفئات المحرومة، وتنظيم المشاركات الشعبيّة.

وفي جانبٍ آخر من حديثه، استعرض رئيس الجمهوريّة مسار التحوّلات السياسيّة والدبلوماسيّة التي أدّت إلى إنهاء الحرب، قائلًا: أُجريت في هذا المسار خطواتٌ ومشاوراتٌ واسعةٌ بتنسيقٍ تامٍّ بين مختلف أركان النظام، وفي نهاية المطاف أُجبر الطرف المقابل على القبول بشروط الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة.

ولفت إلى مساعي بعض التيّارات لعرقلة مسار التوافقات المبرمة، مؤكّدًا: تتمتّع البلاد اليوم، ببركة حضور الشعب في الميدان، وتضحيات القوّات المسلّحة، والجهود الدؤوبة لجميع المسؤولين، بمكانةٍ ممتازةٍ. وإنّ الحكومة، رغم التحدّيات والقيود القائمة، تسخّر كافّة الطاقات والإمكانيّات في البلاد للتخفيف من مشكلات المواطنين والارتقاء بمستوى الرفاه العامّ.

وصرّح بالقول: إنّ جانبًا مهمًّا من نجاح البلاد في تجاوز الظروف الأخيرة كان حصيلة الاستعدادات والتخطيطات والتمهيدات الاستباقيّة؛ ولو لم تكن هذه الجهوزيّة متوفرةً، لواجهت البلاد مشكلاتٍ وصعوباتٍ أكبر بكثيرٍ.

وفي ختام حديثه، أشار الدكتور بزشكيان إلى المؤلّفات العلميّة والبحثيّة لآية اللّه العظمى السبحانيّ، قائلًا: لقد قرأت كتاب "فروغ أبديّت" [المترجم إلى العربية تحت عنوان "سيّد المرسلين"] عدّة مرّاتٍ، ولطالما كان هذا الأثر القيّم أحد أهمّ المراجع الفكريّة التي أرجع إليها في مجال تاريخ الإسلام والسيرة النبويّة والمعارف الدينيّة.

اقرأ أيضاً:

الرئيس الإيراني: المرحلة المقبلة تتطلب اليقظة والاستعداد لأي سيناريو محتمل

آية اللّه العظمى السبحانيّ: إذا نقض العدوّ العهد فينبغي التعامل معه بما يتناسب مع سلوكه.. ضرورة الاهتمام بمعيشة المواطنين والحفاظ على التلاحم الوطنيّ

آية اللّه العظمى السبحانيّ: إذا نقض العدوّ العهد فينبغي التعامل معه بما يتناسب مع سلوكه.. ضرورة الاهتمام بمعيشة المواطنين والحفاظ على التلاحم الوطنيّ

آية اللّه العظمى السبحانيّ: إذا نقض العدوّ العهد فينبغي التعامل معه بما يتناسب مع سلوكه.. ضرورة الاهتمام بمعيشة المواطنين والحفاظ على التلاحم الوطنيّ

آية اللّه العظمى السبحانيّ: إذا نقض العدوّ العهد فينبغي التعامل معه بما يتناسب مع سلوكه.. ضرورة الاهتمام بمعيشة المواطنين والحفاظ على التلاحم الوطنيّ

آية اللّه العظمى السبحانيّ: إذا نقض العدوّ العهد فينبغي التعامل معه بما يتناسب مع سلوكه.. ضرورة الاهتمام بمعيشة المواطنين والحفاظ على التلاحم الوطنيّ

آية اللّه العظمى السبحانيّ: إذا نقض العدوّ العهد فينبغي التعامل معه بما يتناسب مع سلوكه.. ضرورة الاهتمام بمعيشة المواطنين والحفاظ على التلاحم الوطنيّ

آية اللّه العظمى السبحانيّ: إذا نقض العدوّ العهد فينبغي التعامل معه بما يتناسب مع سلوكه.. ضرورة الاهتمام بمعيشة المواطنين والحفاظ على التلاحم الوطنيّ

آية اللّه العظمى السبحانيّ: إذا نقض العدوّ العهد فينبغي التعامل معه بما يتناسب مع سلوكه.. ضرورة الاهتمام بمعيشة المواطنين والحفاظ على التلاحم الوطنيّ

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحمانيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha